الشيخ الصدوق

51

الأمالي

في البرية . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا قيس ، إن مع العز ذلا ، وإن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا ، وعلى كل شئ رقيبا ، وإن لكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، ولكل أجل كتابا ، وإنه لا بد لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثم لا يحشر إلا معك ، ولا تبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا صالحا ، فإنه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلا منه ، وهو فعلك . فقال : يا نبي الله ، أحب أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر ، نفخر به على من يلينا من العرب ، وندخره . فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من يأتيه بحسان . قال : فأقبلت أفكر فيما أشبه هذه العظة من الشعر ، فاستتب لي القول قبل مجئ حسان ، فقلت : يا رسول الله ، قد حضرتني أبيات أحسبها توافق ما تريد . فقلت لقيس ( 1 ) : تخير خليطا من فعالك إنما * * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل ولا بد بعد الموت من أن تعده * * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل فإن كنت مشغولا بشئ فلا تكن * * بغير الذي يرضى به الله تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لأهله * * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل ( 2 ) 5 / 5 - حدثنا أحمد بن يحيى المكتب ، قال : حدثنا محمد بن القاسم ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنا محمد بن الضحاك ، عن نوفل بن عمارة ، قال : أوصى قصي بن كلاب بنيه ، فقال : يا بني ، إياكم

--> ( 1 ) الذي في الإصابة 2 : 193 / 4098 : أن القائل هو الصلصال . ( 2 ) الخصال : 114 / 93 ، معاني الأخبار : 232 / 1 ، بحار الأنوار 71 : 170 / 1 .